منتدي الرسَّوب

اسلامي عام
الصفحة الرئيسية­التسجيل­دخول
شاطر | 
 

 انظروا عمن تأخذوا دينكم!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل: 88
تاريخ التسجيل: 30/04/2008

مُساهمةموضوع: انظروا عمن تأخذوا دينكم!   السبت 10 مايو 2008, 7:18 am

انظروا عمن تأخذوا دينكم!
*************
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وبعد:
فقد روى مسلم في صحيحه: أنَّ بشير العدوي جاء إلى عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - فجعل يحدِّث ويقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -... فجعل ابن عباس - رضي الله عنهما - لا يأذن لحديثه، ولا ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس! ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ولا تسمع! فقال ابن عباس: «إنَّا كنا مرَّة إذا سمعنا رجلاً يقول: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -...» ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا؛ فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
وهذا النص يفيد أنَّ العلماء والأئمة كانوا يتثبَّتون أشدَّ التثبُّت في تلقِّي العلم، ويتحرَّوْن في نَقَلته ورواته، وبخاصة بعد أن ظهرت الفتن وكثُر الابتداع، ولهذا قال محمد بن سيرين: «لم يكونوا يسألون عن الإسناد؛ فلما وقعت الفتنة قالوا: سمُّوا لنا رجالكم؛ فيُنظَر إلى أهل السنَّة فيؤخذ حديثهم، ويُنظَر إلى أهل البدع ولا يؤخذ حديثهم». وقال ابن سيرين أيضاً: «اتقوا الله يا معشر الشباب! وانظروا عمن تأخذون هذه الأحاديث؛ فإنها دينكم»

فإذا كان ذلك الحرص في تلقِّي العلم في القرن الأول وأعلامُ السنة عزيزةٌ مرفوعةٌ؛ فكيف في هذا العصر الذي اندرست فيه معالم السنَّة، وكثُر فيه أهل الأهواء؟
إنَّ ثمة حقيقة لا شك فيها؛ وهي أن الساحة الإسلامية تشهد فوضى فقهية تَطاوَل فيها بعض أدعياء العلم وأنصاف المثقفين على الفتوى؛ فراحوا يخوضون فيها بـدون ورع أو تثبُّت، بـل تجـرؤوا على المسائل الكبار التـي لو عُرِضت على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لجمع لها أهل بدر

والعجيب أنَّ بعض الناس عندما تراجعه في بعض تلك الفتاوى والآراء، يبادرك بضرورة اتساع الصدر للرأي المخالف؛ لأنه ما زال العلماء يختلفون ولا يُنكِر بعضهم على بعض!
وهذا حق لا شك فيه لو أنَّه صادر عمن يحق له الفتوى والاجتهاد من أهل العلم الراسخين. أما وإنه صادر في أغلب الأحوال عن غير أهله؛ فكيف يراد منا أن نعذر فيه المخالف؟

إن ضعف المرجعية الشرعية في منطلقاتنا الدعوية وبرامجنا التربوية، مؤشر خطير على انحراف منهجي أدى إلى تصدير غير الأكفاء. لذا؛ نرى أن من واجبات المرحلة: تربية الشباب على تعظيم النصوص الشرعية والوقوف عند حدودها، والاستسلام التام لدلائلها، ومن ذلك: أخذ الاجتهاد الفقهي والدعوي والسياسي ممن يوثق بعلمه وفهمه وفطنته وخبرته. وما أجمل قول الإمام مالك بن أنس: «إن هذا العلم هو لحمك ودمك، وعنه تُسأل يوم القيامة؛ فانظر عمن تأخذه».
إن قوة البيان والتأثير في الجماهير لا تستمد جذورها من مجرد التقليد والانتماء الحزبي والرؤية العاطفية، وإنما ينـبغي أن تعتـمد على الخطاب العلمي الذي يُبنى على الدليل والبرهان الصحيح، تحقيقاً لقول الله - تعالى -: {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: ٤].
وما أجمل قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «وكلُّ من دعا إلى شيء من الدين بلا أصل من كتاب الله وسُنَّة رسوله؛ فقد دعا إلى بدعة وضلالة. والإنسان في نظره مع نفسه ومناظرته لغيره؛ إذا اعتصم بالكتاب والسنة هداه الله إلى صراطه المستقيم؛ فإن الشريعة مثل سفينة نوح؛ مَنْ ركِبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق»...

مجلة البيان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alrasoob.montadarabi.com
 

انظروا عمن تأخذوا دينكم!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الرسَّوب :: المنتدي الاداري :: قسم المشرفين-